الذهبي

37

سير أعلام النبلاء

كان ابن إسحاق من أحفظ الناس ، فكان إذا كان عند الرجل خمسة أحاديث أو أكثر ، فاستودعها عند ابن إسحاق قال : احفظها علي ، فإن نسيتها كنت قد حفظتها علي . قال الخليلي : قال ابن إدريس الحافظ : كيف لا يكون ابن إسحاق ثقة وقد سمع من الأعرج ، ويروي عنه ، ثم يروي عن أبي الزناد عنه ، ثم يروي عن ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عنه . ثم قال الخليلي : روى عن ابن إسحاق من أستاذيه : الزهري وصالح بن كيسان وعقيل ويونس . وقال ابن أبي ذئب عن ابن شهاب قال - ورأى ابن إسحاق مقبلا - : لا يزال بالحجاز علم كثير ما دام هذا الأحول . النفيلي : عن عبد الله بن فائد ، قال : كنا إذا جلسنا إلى محمد بن إسحاق ، فأخذ في فن من العلم ، قضى مجلسه في ذلك الفن . قلت : قد كان في المغازي علامة . قال الميموني : حدثنا أبو عبد الله بحديث استحسنه عن ابن إسحاق ، فقلت : يا أبا عبد الله ! ما أحسن هذه القصص التي يجئ بها ابن إسحاق ! فتبسم إلي متعجبا . ابن المديني : سمعت سفيان ، وسئل عن ابن إسحاق : لم لم يرو أهل المدينة عنه ؟ فقال : جالست ابن إسحاق منذ بضع وسبعين سنة ، وما يتهمه أحد من أهل المدينة ، ولا يقول فيه شيئا . فقلت له : كان ابن إسحاق يجالس فاطمة بنت المنذر ؟ فقال : أخبرني أنها حدثته ، وأنه دخل عليها . قال محمد بن الذهبي ( 1 ) : هو صادق في ذلك بلا ريب .

--> ( 1 ) هو المؤلف نفسه ، فإن أباه كان يلقب بالذهبي لأنه كان بارعا في صنعة الذهب المدقوق .